الشيخ الطوسي

299

التبيان في تفسير القرآن

وما ذنبه ان عافت الماء باقر * وما ان تعاف الماء الا لتضربا ( 1 ) وقال آخر : مالي رأيتك بعد أهلك موحشا * خلقا كحوض الباقر المتهدم وقال آخر : لهم جامل لا يهدأ الليل سامره ( 2 ) يريد الجمال . والذي ذهب إليه ابن جريج ، وقتادة ورووه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله انهم أمروا بأدنى بقرة ، لكنهم لما شددوا على أنفسهم ، شدد الله عليهم : وأيم الله ، لو أنهم لم يستثنوا ما تبينت لهم إلى آخر الدهر يعني انهم لو لم يقولوا وانا إن شاء الله لمهتدون بتعريف الله إيانا ، وبما شاء له الله من اللطف والزيادة في البيان . وكل من اختار تأخير بيان المجمل عن حال الخطاب استدل بهذه الآية على جواز ذلك . وسنبين ذلك فيما بعد إن شاء الله . قوله تعالى : " قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لاشية فيها قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون " ( 71 ) آية بلا خلاف . المعنى ان البقرة التي أمرتكم بذبحها ، لا ذلول أي لم يذللها العمل بإثارة الأرض بأظلافها . ولا تسقي الحرث . معناه : ولا يستقى عليها الماء ، فيسقى الزرع . كما يقال للدابة التي قد ذللها الركوب والعمل . تقول دابة ذلول بين الذل - بكسر الذال - وفي مثله من بني آدم رجل ذليل بين الذل والمذلة . قال الزجاج : يحتمل أن يكون أراد ليست بذلول وهي تثير الأرض . ويحتمل : انها ليست ذلولة ، ولا مثيرة الأرض قيل : إنها كانت وحشية في قول الحسن مسلمة . معناه : من السلامة . يقال منها سلمت تسلم ، فهي مسلمة من الشية .

--> ( 1 ) ميمون بن قيس - الأعشى الكبير - اللسان : " ثور " . ( 2 ) اللسان : ( جمل ) قائله الحطيئة . وصدر البيت : فان تك ذا مال كثير فإنهم .